قضايا و حوادث خاص: ارهابي يدّلس شهادة علمية من أجل الالتحاق بالمؤسسة الأمنية
في بداية 2009 انتشر كتاب بعنوان “إدارة التوحش: أخطر مرحلة ستمر بها الأمة”، لمؤلفه أبو بكر ناجي، ورغم كون هذا الكتاب ـ الذي تستقي منه التنظيمات السلفية الجهادية استراتيجيتها في القتال ـ يعدّ من الكتب المحظورة والممنوعة فانه متاح في يدي أكثر من 15 منتدى للجهاديين وبأكثر من عشرة آلاف رابط في الشبكة العنكبوتية.. ما دفعنا للحديث عن هذا المؤلف هو أنه بات جليا أن بعض العناصر الارهابية في تونس باتت تستلهم أفكارها من هذا الكتاب وخاصة في خلق آليات جديدة للاختراق ونخص بالذكر اختراق المؤسسة الأمنية، ففي الفصل التاسع من الكتاب يتحدث أبو بكر ناجي عن» إتقان الجانب الأمني وبث العيون وإختراق الخصوم والمخالفين بجميع أصنافهم»، مؤكدا «أن المعركة التي يخوضونها طويلة، وأن ذلك يتيح فرصة إختراق العدو وتأسيس جهاز أمني قوي، بمعنى أن يتم إختراق الجيوش والشرطة في الجانب المعادي»، بيد أنه شدد «على ضرورة إختيار الشخص المناسب والقوي التي ستناط به مهمة الإختراق،لأن الأمر ربما ينتهي بعملية إستشهادية في الموقع المخترق».
وانطلاقا مما جاء في هذا الكتاب نؤكد أن العناصر الارهابية باتت تهدف في هذه المرحلة الى اختراق الجانب المعادي ونقصد «الطواغيت» كما اتفقوا على تسمية رجال الأمن، وفي هذا الاطار علمت أخبار الجمهورية من مصادرها الخاصة والجديرة بالثقة أن قوات الأمن تمكنت في الفترة الأخيرة من القاء القبض على شاب ينتمي الى العناصر التكفيرية وذلك أثناء محاولته اختراق المؤسسة الأمنية .
نشاط فايسبوكي مشبوه وراء الاطاحة بالعنصر الارهابي
تشير المعطيات التي تمكنت أخبار الجمهورية من الظفر بها الى أن شابا سلفيا عمد مؤخرا الى تدليس شهادة علمية تمكن من الحصول عليها من قبل احدى المدارس الخاصة وتقدم بمطلب من أجل خوض مناظرة أمنية، في الأثناء اشتبهت الجهات الأمنية فيه، فتمت مراقبته مدة أسبوع ومن الأمور التي لفتت انتباه الجهات المختصة في مكافحة الارهاب هو أن هذا الشاب الراغب في الالتحاق بالمؤسسة الأمنية على تواصل مع بعض المواقع والصفحات الفايسبوكية المشبوهة والمراقبة من قبل الأمن والتي تتبنى الفكر الجهادي التكفيري كما له تحركات مشبوهة وهو ما تم التأكد منه من خلال أنشطته على الفضاء الافتراضي، وبعد جمع بعض الأدلة التي تدينه، تحوّلت العناصر الأمنية وبعد التنسيق مع النيابة العمومية الى مقر سكن هذا الشاب حيث تم حجز بطاقتي تعريف وطنية بحوزته ولعل ما لفت الانتباه هو أن احدى هاتين البطاقتين دوّن فيها تلميذ والأخرى عامل يومي، وبالقاء القبض عليه اعترف هذا الأخير بأنه وقع التغرير به واستدراجه من أجل اختراق المؤسسة الأمنية من خلال المشاركة في مناظرة أمنية .
ومن بين اعترافات المتهم أنه تمكن من افتعال وثيقة كان تسلمها من مؤسسة تربوية خاصة تخوّل له المشاركة في احدى المناظرات الخاصة بانتداب أعوان أمن وذلك بغاية الاندساس والاختراق، وبعد اعترافه تم تحويل هذا الشاب على أنظار القضاء للبتّ في ملفه.
حذار ...
حادثة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون شاذة، فبفضل عملية استباقية تم التفطن اليه والقاء القبض عليه قبل تنفيذ مخططه، لكن الثابت أن هناك من نجح في تنفيذ هذا المخطط خاصة أن المعلومات التي بحوزتنا تفيد أنه تم كشف أكثر من عنصر لا علاقة لهم بالعمل الأمني .
كما يدفعنا هذا الموضوع الى الدعوة الى مزيد مراقبة المدارس الخاصة التي يبدو أن بعض مالكيها لا همّ لهم سوى الربح المادي غير عابئين بأنّ من يقع تمكينهم من شهائد مدلسة قد يستغلون هذه الشهائد للقيام بجرائم مختلفة ولعل أخطرها اختراق المؤسسات ونخصّ بالذكر الأمنية .
أمن مواز
حادثة تذكرنا بملف طالما تحدثنا عنه وتطرقنا اليه دون الوقوف على تحركات جدية من قبل وزارة الداخلية ونقصد وجود أمن مواز صلب الوزارة، فمثل هذه الاختراقات التي عادة ما تكون عبر المناظرات والانتدابات قد تشكل الخيط الأولي لتكوين ما اتفق على تسميته بالأمن الموزاي.
ورغم أن رئيس الحكومة الحبيب الصيد أكد خلال شهر أفريل الفارط أن البحث والتحريات أثبتا أنه لا وجود للأمن الموازي في وزارة الداخلية، مضيفا أن هناك أشخاصا محسوبين على وزراء سابقين وقد تم التخلي عنهم وتعويضهم، فان بعض الأطراف الأمنية وخاصة النقابية منها عارضت هذا الرأي بحدة كبيرة، بالتأكيد على أن هذا الاختراق مازال يلقي بظلاله على المؤسسة.
ولئن نتفق على عدم تضمن القانون الجزائي لتهمة تحت مسمّى الأمن الموازي، فان هذا المصطلح الذي راج في عهد الترويكا أراد البعض من خلاله تأكيد اختراق الجهاز الامني ومحاولة البعض استغلال صفتهم الأمنية خدمة لمصالح أطراف ضالعة في تهم لها علاقة بالارهاب
واليوم تجد وزارة الداخلية نفسها مطالبة بالتدخل الفوري وفتح تحقيقات جدية لأن تونس تمر بأصعب فتراتها ولا بدّ من الحذر، وعلى سلطة الاشراف مراجعة الانتدابات الجديدة صلب الوزارة.
سناء الماجري